جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

“الدبلوماسية الشرسة”: مصر تستنهض العالم ضد إثيوبيا ومجلس الأمن الدولي يستجيب بتحرك عاجل

في مؤشر يظهر حجم قوة الدبوماسية المصرية "الشرسة"

45

كتب : كريم فهمي

في مؤشر يظهر حجم قوة الدبوماسية المصرية “الشرسة” نجحت مصر في استنهاض همم المجتمع الدولي ضد سلوم إثيوبيا “العدواني” على حقوق مصر المائية التاريخية، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة جديدة يوم /الإثنين/ القادم للبحث في قضية سد النهضة الإثيوبي استجابة للطلب المصري، الذي تقدمت به لرئاسة المجلس (فرنسا) في 19 يونيو الجاري.

واتخذت مصر طوال الفترة الماضية تحركات دبلوماسية مكثفة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي ومحافل الأمم المتحدة حيث حثف الوفد المصري بالأمم المتحدة مباحثاتها مع مندوبى المجلس من الدول دائمة العضوية الخمس لشرح وجهة النظر المصرية إزاء مخاطر سد النهضة وأظهرت حجم التعنت التي بدت عليه إثيوبيا لإيقاف عرقلة مفاوضات السد.

وبالفعل تبنت الولايات المتحدة رؤية مصر وتقدمت الإدارة الأمريكية بطلب رسمي إلى مجلس الأمن (بصفتها عضوا دائما في المجلس) لتحديد موعد لمناقشة خطورة القضية وأبعادها على الأمن والسلم الإقليميين، لتحدد فرنسا (الرئيس الحالي للمجلس) يوم الإثنين موعدا لعقد الجلسة.

وتضم مجلس الأمن خمس دول دائمة العضوية: الصين والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا، إلى جانب الأعضاء غير الدائمين وهي: تونس وجنوب أفريقيا والنيجر وإندونيسيا وفيتنام، وألمانيا وإستونيا والدومنيكان وبلجيكا وجزر غرينادين.

فشلت 7 جلسات تفاوض بين إثيوبيا ومصر والسودان في التوصل لاتفاق نهائي حول قواعد ملء وتشغيل السد، لخلافات طرأت في اللحظات الأخيرة حول الجوانب القانونية ومدى إلزامية الاتفاق، مع توافق كبير بشأن الجوانب الفنية.

وكانت مصر تقدمت – الجمعة الماضية – بطلب رسمي لمجلس الأمن “التدخّل من أجل تأكيد أهمّية مواصلة الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، التفاوض بحسن نيّة، تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصّل إلى حلّ عادل ومتوازن لقضيّة سدّ النهضة الإثيوبي”.

ودخل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس على خط الأزمة، موجها حديثا – فيما يبدو – إلى إثيوبيا بالقول إن التفاوض هو السبيل الوحيد لحل الخلافات المتعلقة بسد النهضة.

وكرر الرئيس عبد الفتاح السيسي رفضه – في أكثر من مناسبة – الإجراءات المنفردة أحادية الجانب التي من شأنها إلحاق الضرر بحقوق مصر في مياه النيل.

وقد وجه الرئيس السيسي رسالة إلى الشعب الإثيوبي – خلال تفقده الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية في مدينة سيدي براني التابعة لمحافظة مطروح يوم /السبت/ الماضي – “أرجو أن تصل هذه الرسالة للشعب الإثيوبي والقيادة الإثيوبية.. نحن في حاجة إلى التحرك بقوة لإنهاء المفاوضات والوصول إلى اتفاق؛ لإبراز إمكاناتنا كدول عاقلة ورشيدة في التعامل مع أزماتها وتقديم الحلول التي تفيد الجميع”.

وأضاف السيسي “الشعب المصري قلق من مسار مفاوضات سد النهضة، وكنا حريصين على التعامل مع هذا الملف من خلال التفاهم والتفاوض”، مضيفًا “قدمنا ملف السد إلى مجلس الأمن حرصًا منا على مواصلة المسار الدبلوماسي حتى نهايته”.

وبعد تواصل التصريحات غير المطمأنة من الجانب الإثيوبي، قاد الرئيس السيسي اجتمعا يوم /الثلاثاء/ الماضي لمجلس الأمن القومي المصري ضم وزراء من بينهم الدفاع والداخلية والخارجية ورئيس المخابرات العامة؛ لبحث تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي.

وقاد الرئيس السيسي سلسلة اتصالات شملت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الدولة التي تقدمت بالطلب إلى مجلس الأمن) وكذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الدولة التي حددت موعد الجلسة مجلس الأمن)، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا (وهو رئيس للاتحاد الإفريقي لمدة سنة واحدة) إلى جانب رؤساء آخرين.

وكانت عبارات السيسي واضحة في جميع المحادثات الهاتفية، حيث أكد محددات وثوابت الموقف المصري في هذا الإطار، من منطلق ما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لشعب مصر، وذلك بضرورة بلورة اتفاق شامل بين كافة الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد.

تعليقات
Loading...