جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

الحب في زمن الكورونا..كيف أحيت أزمة كورونا المشاهد العاطفية القديمة؟

88

كتب: أحمد صلاح كمال

بعيدًا عن أجواء كورونا المرعبة، ورائحة القلق والفزع المتفشية بين الجميع، التي فرضت التزام الكثيرين بالعزل الصحي، للوقاية والحد من انتشاره، الذي أظهر بعض اللقطات العاطفية، بين الأسر والأزواج، بوسائل ربما اختفت في زمن “السوشيال ميديا”، لكن في ظل التباعد الاجتماعي أعادها من جديد.

“نيك” يصعد على “ونش”

صعد “نيك” الرجل العجوز الذي يبلغ من العمر 88 عامًا على رافعة “ونش” حتي يتمكن من رؤية زوجته التي تمكث في دار رعاية للمسنين، وهو الأمر الذي لم نراه إلا في وجود أزمة كورونا.

فعلى مدار 61 عامًا تقاسم الزوجان حياتهما سويًا، قبل أن تنتقل الزوجة المسنة إلى دار رعاية، ومنذ ذلك الحين اعتاد الزوج زيارتها يوميًا، ومع انتشار فيروس كورونا المستجد وفرض الحجر الصحي، لجأ زوجها لوسيلة تمكنه من رؤيتها وملامسة أيديها.

ومنع المسؤولون في دار الرعاية الزوج “نيك أفتجيس” ذو الـ88 عامًا، من زيارتها، للحد من زيادة عدد المصابين بـ(كوفيد 19)، ولاحظ أحد أقارب الزوج الثمانيني، افتقاده لزوجته ليقترح على ابنه “كريس” إذ كان بإمكانه استعارة “رافعة” تمكنه من رؤية زوجته.

وبالفعل استعار “كريس”، رافعة من أحد أصدقائه، ثم اتفق مع دار الرعاية على لقاء أبويه.

وفي اليوم التالي، صعد “نيك” إلى نافذة زوجته تمكنا من التحدث ولمس بعضهما البعض، ليعبر الزوج عن ذلك قائلًا: “لقد تزوجنا منذ 61 عامًا، لكننا نحب بعضنا تمامًا، كما لو أننا تزوجنا للتو”.

دفتر.. وسيلة ابنة للتواصل مع والدتها

دفتر ورقي، كان الوسيلة التي لجأت إليها سيدة بريطانية خمسينية، لإيصال كلمات الحب والرومانسية لوالدتها العجوز، المحجوزة الآن في دار لرعاية المسنين في بريطانيا، كإجراء وقائي لمنع وصول فيروس كورونا المستجد.

وفي مقطع فيديو متداول عبر “تويتر”، وثق اللحظات العاطفية أثناء رؤية السيدة لوالدتها من وراء الحاجز الزجاجي، بينما أعطت الدفتر للممرضة التي ظلت تقرأ على مسامع العجوز ما كتبته الابنة.

وكانت أول ورقة مدون عليها “مرحبا أمي”، وفي الورقة التالية: “نعتذر عن غيابنا عنك لفترة من الزمن”.

وتابعت الممرضة في قراءة المكتوب بالدفتر: “لم نردك أن تصابي بالمرض”، “نحن بخير لا تقلقي علينا.. نحن نفتقدك كثيرا”، ثم في ورقة أخرى “لا نطيق صبرا لنرتمي في حضنك”، وبعدها: “نحن نحبك كثيرا”.

وكانت آخر ورقات الدفتر، مرسوم عليها  قلب، وبداخله كلمة “أمي”.

الحب في زمن الكورونا”، هذه العبارة المستلهمة من اسم رواية الكاتب الكولومبي الكبير الحائز على نوبل، غابرييل غارسيا ماركيز “الحب في زمن الكوليرا”، والتي استخدمت على نطاق واسع في الفترة الماضية سواء في الأخبار أو الطرائف التي أنتجها الحس الساخر البشري في مواجهة مرض جديد وغامض، ما لبثت أن تحولت إلى سؤال، وسؤال ملح بالنسبة لقطاع واسع من الناس حول العالم.

لاشك أن كل التعليمات والإرشادات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية والحكومات ومؤسساتها الطبية تتناقض تماماً مع فكرة التقارب الإنساني وزيادة التواصل الاجتماعي.

اليوم بتنا جميعاً عرضة لنصائح متكررة تتلخص بتجنب الأماكن المزدحمة ومحاولة البقاء في المنزل قدر المستطاع وإلغاء رحلات السفر غير الضرورية، إضافة إلى التوقف عن العناق والمصافحة والتقبيل، والانعزال في المنزل بحال الشعور بأعراض المرض، أي مرض.

وعادت الاجتماعات المنزلية المصغرة أو الفردية لتصبح مغرية وجذابة، عشاء صغير ومشاهدة فيلم على نتفليكس، ممارسة بعض ألعاب الفيديو، القراءة.. كما لم يعد إلغاء المواعيد في اللحظة الأخيرة يثير الشك أو التذمر لدى الآخرين.

إلا أن هذا يعني بالمقابل تراجعاً في فرص لقاء أناس جدد بالصدفة أو بتخطيط مسبق، وتراجع فرص بدء مغامرات عاطفية وإيجاد الشريك المناسب، كما وضع فكرة المواعدة على المحك.

تعليقات
Loading...