جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

الجزائر.. بدء أولى مراحل تغيير النظام السياسي وهيكلة قواعد الحكم

203

 

بدأت في الجزائر أولى مراحل التغيير الهيكلي لإدارة الحكم في البلاد، بعد الإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة عبر تظاهرات حاشدة، حيث تجسد الانتخابات الرئاسية أولى خطوات المضي نحو إنقاذ البلاد من أتون الفوضى والدفع بها نحو أطر الديمقراطية، وهو ما حتم على القوى الاحتجاجية استيعاب دروس الانصهار داخل أطر العمل السياسي المتعارف عليها لاعتبارات أن السياسة الجادة لا تمارس عبر الخروج إلى الشارع فقط والاحتجاجات.

(تقرير: كريم فهمي)

وانطلقت عمليات التصويت في الخارج لاختيار رئيس جديد في الجزائر في أول انتخابات حرة مستقلة تشهدها البلاد عقب الإطاحة ببوتفليقة، حيث فتحت المراكز الدبلوماسية الجزائرية بالخارج أبوابها أمام قرابة مليون ناخب من أبناء الجالية في الخارج، للتصويت.

ويتنافس في الانتخابات: رئيس الحكومة الأسبق عبد المجيد تبون مع كل من عز الدين ميهوبي الأمين العام لحزب “التجمع الوطني الديمقراطي”، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب “جبهة المستقبل”، وعلي بن فليس رئيس حزب “طلائع الحريات”، وعبد القادر بن قرينة رئيس حزب “حركة البناء الوطني”.

وبدأت مراكز التصويت بسفارات وقنصليات الجزائر بالخارج صبيحة السبت في استقبال المصوتين لاختيار الرئيس القادم ، وحسب إحصاءات السلطة المستقلة للانتخابات، فإن عدد الناخبين من أبناء الجالية في الخارج يقدر بنحو 914 ألف شخص من بين 24.5 مليون هو العدد الإجمالي للناخبين المسجلين، موزعين على 60 مركزا و395 مكتبا للتصويت.

ويبلغ عدد اللجان الانتخابية للدوائر الانتخابية بالقنصليات والبعثات الدبلوماسية 114، وعدد منسقي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالخارج هو 8 منسقين عبر ثمانية مناطق جغرافية في حين يتواجد 27 مندوبا للسلطة بالخارج.

انقسام

وتجرى الانتخابات وسط انقسام في الشارع الجزائري بين داعمين لها، ويعتبرونها حتمية لتجاوز الأزمة المستمرة منذ تفجر الحراك الشعبي في 22 فبراير الماضي، بينما يرى معارضون ضرورة تأجيل الانتخابات، ويطالبون برحيل بقية رموز نظام بوتفليقة، محذرين من أن الانتخابات ستكون طريقًا ليجدد النظام لنفسه.

وشهدت الجمعة الماضية احتجاجات حاشدة في الأسبوع الـ42، رفضا للانتخابات ، وهي مظاهرات ضمن سلسلة تجمعات أسبوعية تسبق انتخابات رئاسية تعارضها الحركة الاحتجاجية التي تخشى من أن ترسخ في السلطة السياسيين المقربين من الحرس القديم.

من الشارع إلى الحكم

على مدى تسعة أشهر، خرج المتظاهرون في مسيرات كل جمعة للمطالبة بألا ترسخ الانتخابات المرتقبة الخميس المقبل النخبة السياسية المرتبطة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي تنحى في أبريل على خلفية الاحتجاجات.

ويتحتم على الحراك الشعبي الانتظام داخل أطر العمل السياسي المتعارف عليها لاعتبارات أن السياسة الجادة لا تمارس عبر الخروج إلى الشارع فقط والاحتجاجات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية بالنظر إلى المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحدق بالجزائر.

وتمثل معادلة الانتقال من الشوارع إلى البرلمان أحد عناصر القوة لاحتجاجات الجزائر، حيث ينبغي للمحتجين أن يتعاملوا مع تحديات الانتخابات وعقبات السعي المستمر من النظام السابق نحو تقويض حراكهم، والعمل تدريجيا وبالاستناد إلى أدوات الواقع مع مراعاة أن يكون الانتقال منظما وسريعا حتى لا تتعاظم الأثار الجانبية لهذه العملية.

وقد واجه المتظاهرون في الجزائر عقبة صعوبة السيطرة على المشهد السياسي برمته وعدم تمكنهم من الضغط لأحداث تغييرات عميقة في هيكل الحكومة، حيث إن ما قاموا به هو إضعاف المكتب الرئاسي وإبقاء الرئاسة شاغرة وإنقاص سلطاتها لبعض الوقت.

تعليقات
Loading...