الجزائر الحائرة بين إرادة الدولة لإجراء الانتخابات كمخرج للأزمة ورفض المتظاهرين

179

تقرير: كريم فهمي

 

تقع الجزائر حائرة بين إرادة الدولة ونظام الحكم المؤقت على إجراء الانتخابات الرئاسية كسبيل ويحد للخروج من الأزمة الحالة التي تكاد تعصف بالبلاد.. وبين متظاهرين غاضبين رافضين لإجرائها.. فبات الشارع الجزائري يترقب مساء اليوم أول مناظرة تليفزيونية بين مرشّحي الرئاسة الخمسة، وهي المناظرة الأولى منذ أول انتخابات رئاسية تعددية بالبلاد في نوفمبر 1995، في وقت تصاعدت فيه دعوات نشطاء إلى المشاركة في مسيرات الجمعة الثانية والأربعين، رفضا لإجراء الانتخابات في ظل رموز عهد بوتفليقة.

وتبدأ الانتخابات الرئاسية في الجزائر في 12 ديسمبر لاختيار خلف للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الذي استقال في أبريل تحت ضغط الشارع والجيش.

ومع بدء العد التنازلي يسود المشهد الغموض، حيث يرفض المحتجّون الانتخابات الرئاسيّةـ معتبرين أنّها تهدف إلى إعادة إنتاج النظام السابق، فيما تتمسك السلطة بها باعتبارها المخرج من الأزمة الراهنة.. فررغم تنحي بوتفليقة عن الحكم، وتقديم شقيقه سعيد وعدد من المسؤولين السياسيين السابقين المدنيين والعسكريين للمحاكمة بتهم مختلفة، لم تتوقف المظاهرات التي خرجت لأول مرة في 22 فبراير الماضي.

وقبل أسبوع من موعد الاقتراع وجمعة أخرى من الاحتجاجات، تجد البلاد نفسها بين موقفين متعارضين. فهناك إرادة قوية لمتظاهرين يطالبون بتغيير سريع وفوري في هيكل النظام تقابلها إرادة من المؤسسة العسكرية الحاكمة تصر على ضبط إيقاع هذا التغيير المنشود من أغلبية الجزائريين.

يأتي ذلك فيما يترقب الجزائريون أول مناظر بين مرشحي الرئاسة، والتي تستند إلى القانون الجزائري، الذي لا يمنع إجراء المناظرات بين مرشحي الانتخابات في وسائل الإعلام المحلية، وتسعى كل شخصية لفرض نفسها على الشارع الجزائري وإقناع الناخبين خلال تلك الانتخابات.

والمرشحون الخمسة في الانتخابات ، بينهم انثنا من رؤساء الوزراء السابقين، هم : عبد المجيد تبون (72 سنة) وهو الابن البار للنظام الجزائري حيث تولى مختلف المناصب في الدولة وصولا إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة، ورغم ذلك يحاول تبون إظهار نفسه كمعارض قديم لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالرغم من أنه كان من بين وزرائه البارزين لسنوات عديدة.

وكان بوتفليقة قد كلفه بمنصب رئيس الحكومة في 25 مايو 2017 لكن بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر عزله من منصبه وكلف أحمد أويحيى بالمنصب. ونقلت الأنباء حينها عن مصدر حكومي رسمي قوله: “إن رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس” ووجود مشاكل في التواصل بين الرجلين.

وثاني المرشحين المحامي علي بن فليس (75 سنة) وشغل أيضا منصب رئاسة الحكومة بين 2000 و2003 خلال الولاية الأولى لبوتفليقة، كما تولى خلال تلك الفترة أيضا رئاسة حزب جبهة التحرير الوطني. وفي العام التالي، ترشح ضد بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية، كما كرر ترشحه في انتخابات سنة 2014.

وعمل بن فليس في بداية مسيرته في مجال القضاء إلى أن تولى منصب النائب العام في مجلس قضاء ولاية قسنطينة من عام 1971 وحتى 1974.وتولى منصب نقيب المحامين في ولاية باتنة ما بين 1980 و1983 وما بين 1987 و1988 وانتقل من هذا المنصب إلى منصب وزير العدل وظل في هذا المنصب خلال فترة ثلاث حكومات متتالية، وفي عام 1989 انتخب عضواً في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني.

أما عن ثالث المرشحين فهو عز الدين ميهوبي حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الشريك الرئيسي في السلطة خلال عهد بوتفليقة، إلى جانب جبهة التحرير الوطني، وتولى رئاسة المكتب الاقليمي لجريدة “الشعب” بسطيف بين عامي 1986 و1990 كما تولى رئاسة تحرير الصحيفة، أول صحيفة يومية باللغة العربية بعد الاستقلال، من 1990 إلى 1992، كما عمل مديراً للأخبار في التلفزيون الجزائري بين 1996-1997، وأنتخب نائباً بالبرلمان عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي من عام 1997 إلى عام 2000.، وفي مارس 1998 انتخب رئيساً لاتحاد الكتاب الجزائريين وأعيد انتخابه في ديسمبر من 2001 إلى 2005.

وعبد القادر بن قرينة، هو رابع المرشحين في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، وهو رئيس حركة البناء الوطني ذات التوجهات الاسلامية وقد تقلد عدداً من المناصب من بينها وزير السياحة ورئيس البرلمان.

وابن قرينة ،57 سنة، هو من القيادات السابقة والمؤسسة لحركة المجتمع الإسلامي، “حمس” قبل أن تصبح حركة “مجتمع السلم” بعد إقرار دستور عام 1996، وكان بن قرينة عضواً في المجلس الوطني الانتقالي الذي تأسس كبرلمانٍ مؤقت عام 1994، قبل أن يصبح وزيراً للسياحة في يونيو 1997، ووزيراً في الحكومة التي عيّنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2002، وفي عام 2008، انشق بن قرينة عن حركة مجتمع السلم، وأسّس “جبهة التغيير” مع مجموعة من القيادات، ثم انشق مجدداً ليؤسس حركة البناء الوطني.

وأخيرا عبد العزيز بلعيد، رئيس حزب جبهة المستقبل، وقد خاض الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية، بعد تجربة 2014 حين حل في المركز الثالث. وبلعيد، أصغر المرشحين سنا (57 سنة)، والوحيد بين المرشحين الذي لم يشغل منصباً رسميا سابقاً، لكنه كان نائباً في البرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني، وقد بدأ حياته السياسية في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، ليصبح بعد ذلك قياديا فيها، وانخرط وعمره 23 عاما في صفوف حزب جبهة التحرير، حيث انتخب عضوا في لجنته المركزية.

تعليقات
Loading...