جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

أصله مصرى “آخر ما تبقى من زمن النقش الجميل”

70

تقرير : هبة الدالى –

مصر بلد الحضارة والفن بها العديد من الحرف اليدوية التي توارثت عبر الأجيال وتتتميز تلك الحرف بالجمال والدقة والابداع والاتقان ومازالت علامة من علامات إبداع الانسان بيده ، وتزخر الحضارة المصرية بالفنون المختلفة ومنها الخيامية وهي من أوائل الحرف والأعمال اليدوية التي تعلمها ومارسها الإنسان لصنع مأوى له من القماش ، والخيامية هي فن نحت القماش على القماش ، وهو الفن الذي يحاكي تاريخ مصر القديم .

الخيامية هي فن مصري والمصطلح مشتق من كلمة خيام ” وهو صناعةالأقمشةالملونة التي تستخدم في عمل السرادقات، وترجع الى العصر الفرعونيحيث كانت تصنع من الجلود وكانوا يقوموا بكتابة الاسم الملكي على الخيم الفرعونية ،ولكنها أصبحت أكثر ازدهاراً في العصر الإسلامي والعصر المملوكي، وتطورت صناعة الخيام في عهد الدولة الفاطمية، وبدأت صناعتها من أقمشة ملونة وبتصاميم وزخارفعربية قديمة ، وطور الفنان المصري من صنعته وصنع مفرش – شنط – خدودية – ديكورات للمنزل ، واستحدثت الخيامية في صناعة الملابس وتم صنع العباءة والزينة الرمضانية .

كان انضمام أي خيمي لمهنة الخيامية له طقوس خاصة قديما حيث كان يتم اجتماع الخيامية وشيخهم لرؤية وفحص أعمال الخيامي الجديد ، فإذا كانت على المستوى المطلوب يقيم الحرفي مأدبة اعتماد لجميع الخيامية للاحتفال بانضمامه للمهنة ، أما حالياً فدخول المهنة يتم بشكل تلقائي بعد تعلمها .

كانت ترتبط الخيامية قديماً بكسوة الكعبةالمزينة بخيوط الذهبوالفضة، وكانت تقوم مصر بتصنيعها حتى فترة ستينيات القرن الماضي وإرسالها للحجاز في موكب مهيب يعرف باسم المحمل .

توجد الخيامية بكثرة في شارع الخيامية والذي يقع أمام باب زويلةوهو أحد أشهر أسواق القاهرةالمسقوفة والذي يقع على امتداد شارع المعزوسمى بهذا الاسم نسبة لتلك الحرفة ، ويوجد به مجموعة من الورش التي تخصصت قي هذا النوع من التراث الفني العريق ، وهذا الشارع موجود منذ أيام الفاطميينوكان يتكون من طابقين وكان باب زويلة يغلق ليلاً ويفتح في النهار وكان يسمح للتجار بالدخول صباحاً لمباشرة أعمالهم وأماكن الورش كانت قديماً إسطبلاً للخيول والطابق الذي يعلوه كان أماكن لمبيت التجار الذين يأتون من المغربوالشام، وكان لهؤلاء التجار خيام يستخدمونها في سفرهم ، وكانوا يعملون على إصلاحها في تلك المنطقة ، وكان يحرص كل منهم أن تختلف خيمته عن الخيام الأخرى ومن هنا بدأت مهنة الخيامية.

الخيامية تبدأ برسم التصميم الذي سيتم تنفيذه على القماش وكان الفنان يستخدم قماش التيل لأنه سميك ثم يقوم بتخريم الرسم وتوضع بودرة لطبع الرسم على القماش ثم القيام بعملية التطريز إذ يقوم الفنان بقص وحدات القماش وتطريزها مع بعضها البعض ، وقد يقوم بعمل ما يسمى تفسير وهو عبارة عن حياكة خيوط فوق القماش وذلك لعمل الملامح إذا كان التصميم عبارة عن منظر طبيعي وذلك لإضفاء روح على التصميم وكانت التصميمات فرعونية أو تصميمات أقتبست من الآثار الإسلامية تروي حكايات مثل (جحا – باب الفتوح – سوق مصر القديمة ) ، أو الآيات القرآنية والمناظر الطبيعية.

كان من أبرز من طور هذه المهنة في مصر الحاج حنفي محمد إبراهيم ، الملقب بشيخ الخيامية ، وقد عرض فنه وتاريخه في عدد من البرامج في القنوات التلفزيونية المصرية والعربية والدولية.

تعتبر الخيامية من المظاهر الرمضانية الأساسية في مصر، أما باقي أشهر السنة فتقتصر الخيامية على الاستخدام في سرادقات العزاء والأفراح والدعاية الانتخابية .

فن الخيامية يعد من الفنون التراثية التي تصارع من أجل البقاء ، وقاربت على الاندثار بسبب تطور صناعة النسيج الذي يتم صنعه باستخدام الآلات .

تعليقات
Loading...